mercredi 13 mars 2013

عادل الخزري

أوطن هذا أم مبغي ؟
حاشا المبغى حاشا المبغى !!!

يذهب في اعتقاد البعض انّ الشرعيّة  من الشريعة فيذودون عنها بكل غال ونفيس  ويقدمون لها القرابين في طقوس فرجويّة  مفزعة ومهيبة . يتقدّم المعطلون عن الحياة دائما مواكب الموت  يدفعهم الى اليأس ساسة كاذبون فاشلون يطعمون أجساد الجياع المفقرين الى نار الحلم ولا يطرف لهم جفن .
يسبقون الجنازة التي تعبر بلا مودّعين ويؤثثون  البرامج الحوارية على شاشة التلفاز ،لا ينسى الوزير قبل مغادرته البيت أن يلبس ربطة عنق جديدة ويغرس "البينس" على صدر الجاكت، يختار اليوم قصدا وضع العلم حتى يكون شاهدا على وطنيته والتزامه بكلّ العهود التي قطعها على الشعب .
يقدّم لنا أرقاما واهية حول مؤشر التنمية ونسب البطالة ومعدّلات النمو  لتنويم القطيع ويذيّل الحوار بجمل مبتورة حول قلّة الايمان و استفحال اليأس وخطورة مادة "الدينول" وانتحار على عجل .هكذا هو الخبر: موت شاب ما احتراقا  موت شاب ما انتحارا، موت أحدهم .
صار الفقير في بلدي حطب المحرقة ولا نعلم  كم ستأكل من جلدنا وشبابنا"مردومة" الانتقال الديمقراطي هذه الجاثمة على صدورنا كجبل من طين ولا نعلم لكم من الوقت سيبقى  الوزراء الكاذبون يقفزون فوق جثث متفحّمة  يلوكون لحمها الحي ويتغاضون عن ذكر اسمها في العلن .
بعد الموت احتراقا وفقأ العيون بالرشّ والموت تحت التعذيب والاغتصاب الجماعي والموت برشاش الداخلية الذي يدفع ثمن رصاصه دافع الضرائب التونسي والموت دهسا تحت عجلات سيارات الحرس الوطني والموت بإضراب جوع داخل زنزانات وزارة العدل والموت اغتيالا برصاص حاقد وجبان صار للشرعية معنى جديد ووحيد هنا  وهي ممارسة الشرّ على الرعيّة.
تتقوّس الهامات في بلدي فالحمل ثقيل جدّا والحلم ثقيل جدّا والخيبة تطعن كلّ الوجوه التي تمرّ أمامي كلّ يوم.  تقوّست الظهور ولا تمرّ العاصفة، ألا تمرّ العاصفة ؟  ألن تمرّ العاصفة ؟
أقرأ تعاليق المؤمنين والمؤمنات بكذبة الانتقال الديمقراطي والجنة والحور العين على صورة عادل الخزري الذي اختار النار بدلا من العار  أمام المسرح البلدي بالعاصمة ،فأجدها تفيض كرها و قبحا،يدّعون أنّ الله وكّلهم ليحكموا باسمه ويقتطعون صكوك غفران لمن والاهم ويكفّرون الشاب الذي لازالت رائحة لحمه المشوي عالقة في شارع بورقيبة،ويتناسون جثة محمد البوعزيزي المتفحّمة التي قفزوا عليها ليصل أربابهم الى سدّة الحكم ،ألم يذرف حبرهم الأعظم الغنوشي دموع التماسيح وهو يشاهد عن بعد سقوط بن علي مردّدا أن البوعزيزي أحيا بموته كرامة شعوب مهدورة لسنوات، ومستشهدا "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيْعًا " .ما أقبحنا،ما أقبحنا،ما أقبحنا،ونكابر!!!
للتونسي حفيد عليسة قائمة خيارات في الحرقة والاحتراق
للتونسي حفيد عليسة ووريث لعنتها خيار الاحتراق بنار البطالة والفقر والتهميش.
للتونسي حفيد عليسة ووريث لعنتها خيار" الحرقة" في البحر من أجل حلم بمستقبل قد يأت وقد يموت دونه غرقا .
للتونسي حفيد عليسة ووريث لعنتها خيار "حرقان" الأعصاب أمام شريط الأنباء المدجّج بالانجازات والحكومة والوزراء و المجالس والسيادة والهيبة و المواطنة المؤقتة دائما  .

عادل الخزري انتقل الى الرفيق الأعلى متأثرا بالإصابات البليغة التي لحقت به البارحة اثر محاولته الانتحار أمام المسرح البلدي بالعاصمة تونس.
 عادل  الخزري  مات متأثرا بوعد كرامة وشغل وحريّة وعدالة اجتماعية.
عادل الخزري  مات متأثرا بحلم مواطنة كاملة و وطن .
اللعنة على الرئيس المؤقت وعلى الحكومة المؤقتة وعلى المنظمات الحقوقية و جمعيات المجتمع المدني واللعنة على وزارات السيادة واللعنة على الانتقال الديمقراطي ومجالس الخور والتداعي الحرّ بنزل الخمس نجوم واللعنة على مؤتمرات الأحزاب و النقابات والهياكل والتنظيمات واللجان و الشعب المهنية واللعنة على وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية ألف ألف ألف مرّة ألا يخجل من يسكنها ؟ واللعنة على العمائم واللحى والحبة السوداء والجلابيب وعود الأراك والسواك والحصن الحصين واللعنة على الدمل الذي يسكن ام البلاد والعباد واللعنة على معارضكم ومعارضيكم  ولوحاتكم وصوركم ووضعياتكم وتموضعكم وموضوعيتكم وتواضعكم ووضعكم ووضاعتكم...
واللّعنة أم اللعنات على كلّ الصحف ووكالات الأنباء التي تكتب عن خبر موت عادل الخزري دون ذكر اسمه وتكتفي "بوفاة الشاب الذي أضرم النار في جسده البارحة" ملعونة صحافتكم وصحفكم.
واللعنة على حزني البائس الكئيب.

4 commentaires:

  1. n'..................importe quoi

    RépondreSupprimer
    Réponses
    1. C'est très facile de dire "n'importe quoi" à quelqu'un qui écrit avec des larmes et du sang.
      شكرا آرابيكا على النّصّ، هو حزن كئيب فعلا يلفّنا

      Supprimer
  2. Invitation - francês
    Je suis brésilien.
    Passé à lire ici, et visiter son blog.
    J'ai aussi une, seulement beaucoup plus simple.
    'm vous invite à me rendre visite, et si possible suivre ensemble pour eux et avec eux. J'ai toujours aimé écrire, d'exposer et de partager mes idées avec les gens, sans distinction de classe sociale, la croyance religieuse, l'orientation sexuelle, ou de l'ethnicité.
    Pour moi, ce sera notre intérêt est un échange d'idées, et, pensées.
    'm il ya dans mon espace Bêta, vous attend.
    Et je suis déjà à la suite de votre blog.
    Force, la paix, l'amitié et le bonheur
    Pour vous, un câlin du Brésil.
    www.josemariacosta.com

    RépondreSupprimer
  3. Hi Fatma,

    My name is Pieter Colpaert - I work for Women in the World, and we are trying to get in touch with you. Could you send me an e-mail on pc@tinabrownmedia.com?

    RépondreSupprimer