Affichage des articles dont le libellé est مش بلاش. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est مش بلاش. Afficher tous les articles

mardi 26 avril 2011

شبابنا والذئاب، المنصف المرزوقي

يوم الاحد 24 ابريل قرّرت نخبة من شباب الثورة التظاهر السلمي أمام المسرح البلدي للتعبير عن رفضها لعودة العهد البائد تحت ما يحضّر من أقنعة. يقولون عن هذه التظاهرات الدورية مبالغة وتشويش واتركوا الحكومة تعمل فلا خوف على شيء وهؤلاء الشباب لا يفعلون سوى مواصلة الفوضى وعدم الاستقرار فأين هو هذا العهد البائد الذي ينبهون لخطورة تواصله قصبة بعد قصبة .

قد يكون أسلوب القمع الذي تعرّض له شباب الثورة هو أصدق دليل على أننا لسنا أمام هلوسة ثورية لشباب يصرخ الذئب الذئب ولا ذئب ولا من يحزنون. طبيعة القمع وأسلوبه ،وحتى رجالاته الذين امكن التعرف على بعضهم، تدلّ بمنتهى الوضوح على أن الذئب الاستبدادي لا زال كامنا يترصد بثورتنا وأن شبابنا على حق في إطلاق صرخات الانذار وأن استهانة الطبقة السياسية بالأضواء الحمراء الكثيرة التي تشتعل بوتيرة متزايدة لا مسئولية كبرى . آن الأوان لكل الحركات السياسية أن تساند شبابنا في كل مسيراته خاصة التي تعدّ غدا للمطالبة باستقلال القضاء .

ليعلن كل الناس وبالفم المليان أن الذئب الاستبدادي لا زال كامنا في كل الدهاليز ، أن العقيدة الأمنية التي تحكم وزارة الداخلية لم تتغير من عهد المخلوع ،'' لأن من شبّ على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه'' كما يقول المثل العربي . الجهاز الذي قمع بمنتهى الوحشية خيرة شبابنا يوم الجمعة هو الذي قمع وبنفس الأساليب الحركة الديمقراطية والحقوقية وطالما لم يتغير هذا الجهاز الذي أوهمونا أنه حلّ ، وطالما بقي يتحرك بنفس العقيدة الأمنية فالثورة في خطر وشبابنا هو اليوم خط الدفاع الأول ضد كل أعداء الثورة الديمقراطية .

نعم للأمن والاستقرار ، لكن لأمن الشعب تحفظه شرطة جمهورية ضد مدبري العنف الذين أصبحوا الجهاز الخفي داخل الجهاز الخفي . نعم للاستقرار لكن الحقيقي ذلك الذي يوجد في العقول والقلوب . لا للعيش تحت تهديد الثلاثي الخطير الذي يريد عودتنا للمربع الأول بل حتى الثأر من الثورة : فلول التجمع وفلول البوليس البنعلي والمال القذر الذي يسيل انهارا لاستعادة المواقع المخسورة.

إلى النضال يا شباب تونس ونحن كهولها والأجيال التي مهدت لك الطريق معك في كل لحظة لأنك من حمل المشعل وقد ....هرمنا...على الأقل البعض منا الذي ألهته الاعيب السياسة عن العيون الحمراء التي تشتعل في الظلام والأشداق المفتوحة لنهش لن يتوقف طويلا عند من يصرخون الذئب الذئب

vendredi 15 avril 2011

مجنون، يحب غزة ويرقص في ساحاتِها


خطرت لي فكرة أصابتني بالرعب بعد أن عثروا عليه جثة في أحد بيوت غزة التي أحبها ورقص في ساحاتها ولعب مع أطفالها، ماذا لو فوجئت بأمه بباب بيتي؟ ماذا سأقول لها؟

في اللقاء الأخير الذي جمعني بفيتوريو أريغوني، كان يجلس وعلى ركبتيه جهاز حاسوبه المحمول، يلف رقبته بالكوفية الفلسطينية السوداء والبيضاء كعادته، وكنا نجلس على مقربة منه، ونغني، وفجأة، ألقى بالحاسوب دون اكتراث، وتوسط الحلقة التي نجلس فيها وبدأ بالرقص، وظل يرقص حتى انهار من التعب.

وشومه الغريبة على ذراعيه وبقية جسده فلسطينية بمعظمها، حنظلة، كلمة مقاومة... إلخ، وهو لم يكن شخصاً معلّقاً في الفراغ، فقد جاء إلى غزة قبل ثلاثة أعوام قادماً من جنين التي جاءها قادماً من مخيمات لبنان.

رفض أن يغادر مع من غادروا أثناء الحرب على غزة، وفي تاريخ وجوده في غزة، حصل على محبة جميع من عرفوه ـ وهم كثر ـ وجلهم من الأطفال، وأربع إصابات تناثرت على خارطة جسده من القصف الإسرائيلي، لقد كان فيتوريو فلسطينياً بامتياز.

قصةُ إسمه بسيطة للغاية، فقد أراد أن يلفظ الناس اسمه بسهولة، فلم يعتد أهل غزة على اسم فيتوريو، فقام بتبسيطها، فيكتور، ولم تكن لديه مشكلة في ذلك، لم أرَ في حياتي أجنبياً منتمياً إلى فلسطين مثلما كان فيكتور، فقد اتصل به والده المصاب بالسرطان، وطلب منه القدوم إلى ميلانو كي يراه قبل أن يموت ـ المقصود موت الأب طبعاً ـ لكنه أجاب إجابةً قاطعة: أنت ستجد من يعالجك في ميلانو، أما في غزة فالناس ليس لديهم هذا الترف، ولم يسافر.

تحت ضغط أمه والعائلة، قرر أن يسافر ليراهم قبل أيام قليلة، ورفض أن يغادر عن طريق إيرز ليسجل موقفاً تاريخياً بالنسبة لمتضامن، وأخذ يؤجل سفره عن طريق المعبر لأن احتمالات قيام حرب جديدة على غزة كانت قائمة، لم يكن يريد أن يشهد الحرب من بعيد، وقبل ثلاثة أيام من موعد سفره، تغيب فيكتور عن الحفل، بهياً كنجم، ورجلاً كما يكون الرجال.

لست أكتب كي نبكي معاً على فيكتور، فكل من له رملة من إحساس سيبكي بلا شك، ولكني أكتب لأسأل سؤالاً واحداً: بعد أن ننتهي من البكاء ومن طقوس الجنازة الوهمية ومن إشعال الشموع من أجل روحه، وبعد القبض على قاتليه ومحاكمتهم، هل فعلاً ستكون غزة هي نفس المدينة التي كانت قبلَ مجيئه ورحيله بتلك الطريقة الدرامية العالية؟

_________

خالد جمعة

كاتب فلسطيني/ غزّة

vendredi 22 janvier 2010